الشيخ الطبرسي

58

تفسير مجمع البيان

الكاف في محل النصب بأنه صفة لمصدر محذوف . المعنى : ثم وصف سبحانه القيامة فقال : ( يومئذ يتبعون الداعي ) أي : يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور ، وهو إسرافيل عليه السلام . ( لا عوج له ) أي : لدعاء الداعي ، ولا يعدل عن أحد ، بل يحشرهم جميعا ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه لا عوج لهم عن دعائه ، لا يميلون عنه ، ولا يعدلون عن ندائه أي : يتبعونه سراعا ، ولا يلتفتون يمينا ، ولا شمالا ، عن الجبائي . ( وخشعت الأصوات للرحمن ) أي : خضعت الأصوات بالسكون لعظمة الرحمن ، عن ابن عباس . ( فلا تسمع إلا همسا ) وهو صوت الأقدام ، عن ابن عباس وابن زيد أي : لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا ، كما يسمع من وطء الإبل . وقيل : الهمس إخفاء الكلام ، عن مجاهد . وقيل : معناه إن الأصوات العالية بالأمر والنهي في الدنيا ينخفض ويذل أصحابها ، فلا تسمع منهم إلا الهمس . ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) أي . لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره ، إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء ، والصالحين والصديقين والشهداء . ثم قال سبحانه : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) الضمير يرجع إلى الذين يتبعون الداعي أي : يعلم سبحانه جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن خلقهم ، وبعد أن خلقهم ، وما كان في حياتهم وبعد مماتهم ، لا يخفى عليه شئ من أمورهم ، تقدم أو تأخر ، عن أبي مسلم . وقيل . يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة ، وما خلفهم من أحوال الدنيا ( ولا يحيطون به علما ) أي : ولا يحيطون هم بالله علما أي : بمقدوراته ومعلوماته . وقيل : بكنه عظمته في ذاته وأفعاله . وقيل . لا يحيطون علما بما بين أيديهم ، وما خلفهم ، إلا من أطلعه الله على ذلك ، عن الجبائي . وقيل : معناه ولا يدركونه بشئ من الحواس حتى يحيط علمهم به . ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) أي : خضعت وذلت خضوع الأسير في يد من قهره . والمراد خضع أرباب الوجوه ، وأسلموا الحكم للحي الذي لم يمت ، ولا يموت . وإنما أسند الفعل إلى الوجوه ، لأن أثر الذل يظهر عليها . وقيل : المراد بالوجوه الرؤساء والقادة والملوك أي : يذلون وينسلخون عن ملكهم وعزهم . وقد سبق معنى الحي القيوم في مواضع . ( وقد خاب من حمل ظلما ) أي : وقد خاب عن